العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم ، وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود ، والاخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم ، والدجال في الآخرين ، وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهروا عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا . قال سلمان : فقلنا صدقت نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال عثمان يا أبا الحسن أما عند أصحابك هؤلاء حديث في ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : بلى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك ( 1 ) فغضب عثمان ،

--> ( 1 ) لعله عليه الصلاة والسلام أراد لعنه وطرده يوم مات أم كلثوم ابنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، روى البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه ج 2 / 100 و 114 باسناده عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن أنس قال : شهدنا بنت رسول الله ( يعنى أم كلثوم على ما صرح به في الطبقات 8 / 26 ط ليدن والروض الانف 2 / 107 ، فتح الباري 3 / 122 ، عمدة القاري 4 / 85 ) ورسول الله جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فأنزل في قبرها ، قال : فنزل في قبرها فقبرها ، قال ابن المبارك : قال فليح : أراه يعنى الذنب . قال أبو عبد الله ( البخاري ) : " ليقترفوا " ليكتسبوا " فقد كان زوجها عثمان أحق بها وبأن ينزل في قبرها ويلحدها في حفرتها ويكشف عن وجهها ليضعه على التراب ، لكن رسول الله ، لعنه أعني أنه طرده وحرمه عن ذلك ولم يستغفر لذنبه الذي قارفه ليلة وفاتها ولعله ( عليه السلام ) أراد نزول قوله تعالى فيه وفى طلحة بن عبيد الله على ما رواه السدى وأبو حمزة الثمالي قال : لما توفى أبو سلمة وعبد الله بن حذافة وتزوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) امرأتيهما أم سلمة وحفصة ، قال طلحة وعثمان : أينكح محمد نساءنا إذا متنا ، ولا ننكح نساءه إذا مات ؟ والله لو قد مات لقد أجلينا على نسائه بالسهام ، وكان طلحة يريد عائشة وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل الله " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله - إلى قوله - ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " الأحزاب 53 ، راجع في ذلك كشف الحق للعلامة الحلي قدس سره باب مطاعن عثمان ، مجمع البيان للطبرسي 8 / 366 . ولعله عليه الصلاة والسلام أراد قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه على ما رواه الثقفي في تاريخه باسناده عن ابن عباس قال : استأذن أبو ذر على عثمان فأبى أن يأذن له ، فقال لي : استأذن لي عليه قال ابن عباس : فرجعت إلى عثمان فاستأذنت له عليه ، قال : انه يؤذيني ، قلت : عسى أن لا يفعل ، فأذن له من أجلى فلما دخل عليه قال له : اتق الله يا عثمان ، فجعل يقول : اتق الله وعثمان يتوعده فقال أبو ذر : انه قد حدثني نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه يجاء بك وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم فتمر عليكم البهائم فتطأكم كلما مرت أخراها ردت أولاها ، حتى يفصل بين الناس . قال يحيى بن سلمة : فحدثني العرزمي أن في هذا الحديث : ترفعون حتى إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم .